RIFNOW.COM - الريف في اليوم الأممي للاحتفاء بضحايا الحرب الكيميائية
الرئيسية | تــاريخ | الريف في اليوم الأممي للاحتفاء بضحايا الحرب الكيميائية

الريف في اليوم الأممي للاحتفاء بضحايا الحرب الكيميائية

الريف في اليوم الأممي للاحتفاء بضحايا الحرب الكيميائية

  رشيد إمحاولن

  يحل اليوم، الجمعة 29 ابريل، اليوم الأممي للاحتفاء بكل ضحايا الحرب الكيميائية؛ يوم أقرته منظمة حضر الأسلحة الكيماوية، التابعة للأمم المتحدة، بتاريخ الحادي عشر من نونبر 2005.

  إنها مناسبة لتكريم جميع ضحايا الأسلحة الكيماوية وكذا تجديد الالتزام من قبل الدول الأعضاء في المنظمة حيال سياسة تعدد الأقطاب، ازاحة خطر السلاح الكيماوي وكذلك النهوض بثقافة السلم والأمن في العالم.

 كانت الحرب العالمية الأولى أول محطة تاريخية تستعمل فيها الأسلحة الكيماوية بكثافة، وذلك خلال معركة "ايبر Ypres"، يوم 22 من ابريل عام 1915، حين قصف الألمان الوحدات الفرنسية والكندية والجزائرية بمادة الكلور. منذ ذلك الحين، تعرض كلا الطرفين إلى أكثر من 50 ألف طن من الكلور وغاز الفوسجين وغاز الخردل. تحدثت بعدها الأرقام الرسمية عن ما يقارب مليون ومئتي ألف جريح و 85.000 قتيل كضحايا مباشرة للقصف بالمواد الكيمياوية. بعد نهاية الحرب مباشرة، سعت معظم هذه الدول إلى إيقاف هذا النزيف في معاهدة " فرساي Versalles " التي منعت كليا استعمال الأسلحة الكيماوية.

 انتفضت الشعوب الكردية والعربية في بلاد الرافدين عام 1920 على الاحتلال البريطاني الذي عرف آنذاك خسائر بشرية هائلة. وكلما زادت انتصارات العرب والأكراد هناك كلما تنوعت وزادت الردات البريطانية شراسة. إلى حد أن وينستون شورشيل نفسه، والذي كان أمينا للمستعمرات، أذن باستعمال المواد الكيماوية -غاز الخردل عموما-  ضد المقاومة المحلية. خرج شورشيل انذاك إلى الرأي العام البريطاني يقول: "لا أفهم كيف يثير استعمال الغاز كل هذا القرف. أنا جد متحمس لاستعمال الغاز ضد القبائل المتوحشة." لحسن الحظ، المعارضة الشعبية القوية في بريطانيا حالت دون هذه الخطوة المشؤومة في بلاد الرافدين. وذلك راجع إلى أن الناس لم تكن بعد قد نسيت ما ترتب من خسائر في الأرواح وتشوهات في الأجسام بعيد الحرب الكبرى. انتهى الأمر بكبريات الدول إلى الإمضاء على بروتوكول "جونيف" القاضي بوضع حد نهائي لاستعمال الغازات أو الأسلحة البكتريولوجية.

 إلا أنه وبعد كل هاته المعاهدات، تجرأت شركات ألمانية إلى الأخذ بيد الجيش الإسباني وأشرفت على البحث والإنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية في الريف، شمال المغرب، ضد مختلف المواقع الآهلة بالمدنيين. وبهذا، أصبح الجيش الإسباني، بقيادة " Primo de Rivera " والملك "Alfonso "، أول جيش يستعمل الأسلحة الكيماوية مباشرة ضد المدنيين. وكان قدر الريفيين أن يتكبدوا خسائر فادحة جداً في الأرواح، وبدون أي مقاومة تذكر في الأوساط السياسية الإسبانية ولا الأوروبية. غاز "الخردل" و"الايبيرت" و"الفوسجين" أتى على الأخضر واليابس، ولولا استسلام المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي "حتى يبقى الريفيون"، على حد قوله، لكانت الإبادة الجماعية. 

 كان ذلك ما بين 1923 و 1927 وما زالت آثار القصف على صحة وإقتصاد الريف قائمة إلى اليوم. منذ ذلك وحتى الآن لم يشهد الريف ولا الريفيون أي مبادرة اعتذار ولا جبر ضرر من قبل اسبانيا، –إسبانيا- ما بعد 1978، الديمقراطية والمنضوية تحت الإتحاد الأوروبي_ تجاه ما اقترفته من جرائم.

 "Sebastian Balfour"، عن المدرسة اللندنية للاقتصاد، يستبعد أي شك في مسؤولية إسبانيا الجانية: "على إسبانيا كحد أدنى أن تتأسف لاستعمال القنابل الكيماوية وأن تقر بالمعاناة التي كانت هي سببا فيها".

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع"ريفناو"
من شروط النشر: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال ، عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


استطلاع الرأي

هل أنت مع استمرار الأشكال الاحتجاجية بالحسيمة والنواحي؟؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

آراء حرة