RIFNOW.COM - الوديع : مدخل المصالحة مع الريف هو إطلاق سراح المعتقلين
الرئيسية | حوارات | الوديع : مدخل المصالحة مع الريف هو إطلاق سراح المعتقلين

الوديع : مدخل المصالحة مع الريف هو إطلاق سراح المعتقلين

الوديع : مدخل المصالحة مع الريف هو إطلاق سراح المعتقلين

 

أكد صلاح الوديع، الناشط المدني ومسؤول حركة ضمير أن المدخل للمصالحة مع الريف هو إطلاق سراح المعتقلين على ضوء الاحتجاجات التي تعرفها الحسيمة.
وأكد الوديع أن المبادرة التي أطلقها عدد من الفاعلين المدنيين لا علاقة لها بأي دور للوساطة، وأن مهمتها الرصد والتقصي في ما يجري بالمنطقة، وإصدار تقرير عن الزيارة التي استغرقت ثلاثة أيام.
في ما يلي نص الحوار:

كنت ضمن وفد “المبادرة من أجل الريف” التي أطلقها نشطاء مدنيون. كيف جاءت المبادرة وما هي أهدافها؟

 نعم كنت ضمن مبادرة عدد من الفعاليات المدنية والحقوقية، وقد اتفقنا على تكليف الناشط الحقوقي وعضو هيأة الإنصاف والمصالحة، محمد نشناش، ناطقا رسميا باسم المبادرة، التي تضم 13 عضوا، قبل أن يلتحق بها آخرون، أذكر من بينهم أحمد عصيد وخديجة المروازي، ومصطفى المنوزي وعبد السلام بوطيب، وخالد بن التهامي، وخديجة الروكاني، وعزيز فاضل، وغيرهم.
وقد أصدرت المبادرة بيانين أعلنا من خلال الأول دعمنا للمطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المشروعة للمحتجين، قبل اندلاع الاعتقالات. كما وقفنا ضد التصريحات الحكومية التي خونت الحركة واتهمتها بالانفصال.
وفي البيان الثاني، طالبنا بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، وأكدنا ضرورة فتح جميع قنوات الحوار، واعتبار ما جاء في تصريحات الوزراء بعد زيارة الحسيمة، بمثابة التزامات يتعين تأسيس لجن مشتركة من أجل اليقظة لتتبع تنفيذها.

ماذا جنيتم من زيارتكم للحسيمة؟

 جاءت فكرة الانتقال إلى الحسيمة، خاصة بعد تفاقم الوضع، وهي مبادرة لا علاقة لها بأي دور للوساطة، كما ذهبت إلى ذلك بعض وسائل الإعلام، بل هي زيارة من أجل الرصد والتقصي في ما يجري بالمنطقة، أمام العديد من المعطيات التي تفرض التأكد منها في مكان الأحداث.

وأكدنا أن أولى المداخل للتعامل مع ما يجري في الحركة الاحتجاجية بالحسيمة وضواحيها، هو تقصي المعطيات الحقيقية من مختلف الفاعلين والنشطاء لتوضيح الصورة، والمساهمة في تنوير الرأي العام بشأن هذا الموضع الحساس جدا، والذي أخذ أبعادا وطنية ودولية.

وأؤكد هنا أن ما جرى في الحسيمة هو بالتأكيد درس ديمقراطي للجميع حكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا، لأنه أعاد إلى الواجهة أولوية التعاطي مع الملف الاجتماعي باعتباره عنصرا أساسيا في البناء الديمقراطي، فبدون عدالة اجتماعية ومجالية، سيظل البناء المؤسساتي مهزوزا، وبعيدا عن واقع المواطنين المكتوين بأوضاع اجتماعية صعبة. وساهمت أحداث الريف في إعادة التذكير بأهمية هذا المعطى، وأكدت أنه مازالت هناك أشواط في مسار المصالحة لم تستكمل بعد.

 كيف استقبلكم نشطاء الحراك، وما هي الرسائل التي حملوها إليكم؟

 نعم التقينا عددا من النشطاء الذين لم تطلهم حملة الاعتقالات، واستمعنا إليهم بكل إمعان، وكان النقاش صريحا معهم، لم يخل من انتقادات قوية، لكن الأساسي هو جو الثقة الذي ساد بيننا، كما أجرينا اتصالات مع مسؤولين بالولاية ومنتخبين ومندوبي بعض القطاعات وأسر المعتقلين ومواطنين عاديين، وسوف نجمع كل الخلاصات في تقرير سيصدر لاحقا.

وخلال زيارتنا للمنطقة، التقينا بعض النشطاء، بينما التحق بنا البعض الآخر، لما علم بوجودنا بالمدينة، وقد لمست في انطباعات أولية، أن هناك أحساسا بأن التعاطي مع ملف الحسيمة والريف عموما له جذور تتعلق بالمصالحة التي تتطلب المزيد من الجهود من أجل اكتمالها، وهي في جزء كبير منها معنوية بالأساس. وبدا لي في عيون النشطاء، بريق أخاذ حين تحدثنا عن الجرح المعنوي. وتأكد لي مرة أخرى، كما كان الأمر خلال عمل هيأة الإنصاف والمصالحة، أن المقاربة في الريف يجب أن تكون معنوية، بمعنى أن كل السياسات الملموسة المطلوبة ، على أهميتها، ستكون في الواقع تجسيدا لعودة الريف إلى حضن الوطن، بعد طول غبن وإبعاد ظالمين وصلا إلى حد نعتهم بـأوصاف قدحية، وجارحة مثل “الأوباش” حين انتفضوا سنة 1984.

كما أن سياق ما جرى في الخمسينات مازال حاضرا في وعيهم، ومازالت الذاكرة تحمل آثارا عميقة لما جرى وقد ساعدتني تجربة هيأة الإنصاف والمصالحة على فهم أحداث الحسيمة، ما يتوجب استكمال مسارات المصالحة، وإعادة الاعتبار إلى النخب الجديدة، من أجل استعادة جو الثقة المفقود. صحيح كانت هناك مبادرات وإشارات إيجابية من قبل الملك.

 ماذا تعني لكم شعارات الحكرة؟

 أظن أن المنطقة ما زالت في حاجة إلى المزيد من الإشارات، والتجسيد السريع لها في السياسات العمومية. ويكفي الحديث هنا على سبيل المثال، عن وضعية الطريق الرابطة بين الحسيمة وتازة، التي مررنا بها، فباستثناء أجزاء منها وعدد من القناطر، يبدو أن العمل يسير ببطء ولا يتناسب والانتظارات، وروح المصالحة وجبر الضرر المعنوي التي أطلقتها، وأكدت عليها هيأة الإنصاف والمصالحة.
قد يبدو أمر الطريق مسألة جزئية، لكن واقع الأمر غير ذلك، فهذه الطريق لها أولوية قصوى، لأنها تمثل نموذجا ملموسا على تجاوز المرحلة التاريخية التي حكمت على الحسيمة والريف عامة بالتهميش خلال سنوات الرصاص.
وعلى صعيد آخر، هناك شعور بتعامل سلبي من مختلف مكونات وأجهزة الإدارة، حيث تتكرر لغة الحكرة والتهميش والاستصغار على لسان المحتجين. وهناك ظاهرة اليوم تتعلق بوصول أجيال جديدة إلى معترك الحياة، من الشباب غيبر المسلح لا بتكوين ولا شغل ، وهو وضع يبعث على القلق، ويسائل النموذج التنموي الذي تسير على نهجه البلاد، وهي بالمناسبة فئة توجد في جميع المناطق ولا تقتصر على الريف، وقد التقيت العديد من هذه الوجوه في شوارع الحسيمة.

 من خلال الشهادات التي استمعتم إليها، هل لمستم استعدادا لتدشين المصالحة؟

 يصعب إعطاء تقييم في هذا الصدد، لكن ما يمكن قوله هو أنه بعد كل التطورات السلبية، فإن التوجه نحو إرساء دعائم الثقة، يمر عبر إطلاق سراح المعتقلين. فقد بدا لنا إجماع لدى السكان ومختلف النشطاء الذين التقيناهم، على هذا المطلب. وكنا في مبادرة الريف قد أكدنا قبل الزيارة على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين، ودعوة الحكومة للاهتمام بالحوار مع الحركات الاحتجاجية، وكان من الضروري، رغم كل الإكراهات أن تتعامل بحكمة مع الوضع، فلو نهجت الحكومة السابقة هذا النهج، ما كنا اليوم في الوضع الذي وصلنا إليها من احتقان وتوتر.

 لكن الحكومة تتهم جهات أجنبية باستغلال الحركة الاحتجاجية في اتجاه آخر؟ ما هو تعليقكم؟

 توصلت بمعطيات من مصادر مختلفة تتحدث عن استغلال الحركة لأهداف أخرى غير تلبية المطالب الاجتماعية، وربما من الخارج. وأؤكد في هذا الصدد أنه في العالم، كل الظواهر الاحتجاجية من مستوى ما تعرفه الحسيمة يمكن أن تتعرض لمحاولات للتوظيف والاستغلال، لكن ما أود التـأكيد عليه هو أن هناك أطرافا سوف تسعى إلى إخراج الحركة الاحتجاجية عن توجهها، لكن الأمر يتطلب يقظة النشطاء والسلطات على حد سواء، لمنع كل استعمال لهذا الاحتجاج في اتجاه آخر.

وأنا مطمئن بالنسبة للنشطاء الذين يقودون الحراك أنهم لا علاقة لهم بهذا الخطر، رغم أنه في بعض اللحظات وقع انحراف عن سلمية الاحتجاج، وأدت المواجهات إلى سقوط ضحايا من رجال الأمن و المتظاهرين على حد سواء، لكنها معزولة، مقارنة مع سبعة أشهر من الحراك السلمي، وهو درس ديمقراطي يجب التقاط دلالاته.

الصباح

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع"ريفناو"
من شروط النشر: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال ، عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


استطلاع الرأي

هل أنت مع استمرار الأشكال الاحتجاجية بالحسيمة والنواحي؟؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

آراء حرة