RIFNOW.COM - المحارشي: لا يعقل أن يظل 50 ألف مواطن معرضين للمتابعة بسبب الكيف
الرئيسية | حوارات | المحارشي: لا يعقل أن يظل 50 ألف مواطن معرضين للمتابعة بسبب الكيف

المحارشي: لا يعقل أن يظل 50 ألف مواطن معرضين للمتابعة بسبب الكيف

المحارشي: لا يعقل أن يظل 50 ألف مواطن معرضين للمتابعة بسبب الكيف

دعا العربي المحارشي، عضو المكتب السياسي لـ"البام" كل الأحزاب وهيآت المجتمع المدني، إلى الانخراط في نقاش مشروع تقنين الكيف، والعفو عن المزارعين المتهمين بزراعة يمكن أن تتحول إلى صناعة مشروعة. وأوضح المحارشي في حوار مع "الصباح" أن الأمر يتعلق بمعاناة سكان مناطق الشمال برمتها، ويجب التعاطي مع التقنين من هذه الزاوية،
بعيدا عن التوظيف السياسوي. في ما يلي نص الحوار:

 قرر "البام" رفع ملتمس إلى الملك بشأن تقنين الكيف، بعد رفض رئيس الحكومة مقترحات المعارضة في هذا الصدد. ما هي الخطوات التي ستقومون بها بعد ندوة طنجة؟

  فعلا، رفعت الندوة الدولية التي نظمها مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، ملتمسا إلى الملك، من أجل تيسير عملية تقنين الكيف، من خلال تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، للقيام بدراسات على أساس استشارات واسعة مع مختلف الفاعلين والمهتمين بالموضوع. وسبق أن تقدمنا بمقترح قانون، لكن الحكومة لم تتجاوب مع المقترح، ما سيضطرنا بعد مرور 40 يوما، بمباشرة المناقشة داخل اللجنة في غياب الحكومة، حسب ما ينص عليه القانون.

 والآن، نتمنى بعد الملتمس الذي رفع إلى جلالة الملك، والتوصيات التي صدرت عن الندوة الدولية التي انعقدت، نهاية الأسبوع الماضي بطنجة، أن يتم الإسراع بفتح التداول في الموضوع، من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خاصة في الشق المتعلق بالعفو العام من قبل البرلمان، كما تقر بذلك المادة 71 من الدستور، لأن الأمر يتعلق هنا بحوالي 50 ألف مواطن متابع بتهمة زراعة الكيف. فيمكن للبرلمان أن يناقش الموضوع، وتوصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان ستكون مفيدة في هذا الصدد.

 أما بخصوص التقنين، فإن دراسة شاملة من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بعد تجميع كل المعطيات الخاصة، والاستناد إلى التجارب العالمية في الموضوع، يمكن أن تساعد اليوم في فتح النقاش.
وقد كانت الندوة الدولية مناسبة للاستماع إلى خبير سويسري، ولدينا في "البام" تصور متكامل مبني على معطيات دقيقة حول كيفية التقنين، ودور الوكالة الوطنية التي سيتم تأسيسها، من أجل اقتناء المنتوج من الفلاحين، وهي التي ستقوم ببيعه إلى مصانع ومعامل سواء داخل المغرب أو بالخارج، قصد تحويله إلى منتوجات صيدلية وطبية وصناعية. ويمنع على المعامل التي ستقتني الكيف تحويله إلى جهات أخرى، أو إنتاج مواد أخرى خارج ما هو منصوص عليه في دفاتر التحملات.

 حظي مطلب التقنين والعفو على آلاف المزارعين المتابعين بتهمة زراعة الكيف بدعم بعض الأحزاب وبلدان أوربية حضر بعض سفرائها ندوة طنجة. نود أن نعرف مقاربة هذه الأحزاب والدول؟

  بالفعل، حضر سفراء العديد من البلدان الأوربية ندوة طنجة، وحمل بعض المشاركين مقترحات إيجابية بخصوص مطلب التقنين، والعفو العام على المزارعين، لأن الكيف يمكن أن يصبح مادة مفيدة اقتصاديا للمنطقة، من خلال تصنيع عدد من المواد التي تفيد الإنسان.

 وقد عبرت العديد من الدول عن انخراطها في المشروع الذي حملته توصيات الندوة، ودعمها واستعدادها للتعاون، مثل إسبانيا وبولونيا وهولندا، قصد الحد من آفة المخدرات، عبر تحويل الكيف إلى مواد صناعية وطبية مشروعة. وقد قدمت الإسبانية مونيكا نماذج من المنتوجات التي يمكن تصنيعها من الكيف، واستغلالها في مواد البناء بالوسط القروي.

 أما بخصوص الأحزاب السياسية، فقد سبق لحزب الاستقلال أن تقدم بمقترح قانون، يخص العفو عن آلاف المتابعين في زراعة الكيف، واليوم ها هو "البام" يتقدم بملتمس إلى الملك في موضوع التقنين والعفو، كما عبر الاتحاد الاشتراكي الذي حضر الندوة الدولية عن اهتمامه ومساندته للجهود الهادفة من أجل إيجاد حل لهذه القضية التي تؤرق اليوم المغاربة، وتضر بصورة المغرب في الخارج.
أما باقي الأحزاب، فقد سبق أن عبرت في ندوة بالبرلمان عن آرائها، لكن بسبب حسابات سياسية ضيقة، ظلت تتردد في التعاطي بجرأة مع هذا الموضوع، والذي أؤكد أنه موضوع يهم المغاربة جميعا، ويتجاوز "البام"،  فالأمر يتعلق بمناطق الشمال برمتها، ويجب التعاطي معه من هذه الزاوية، بعيدا عن التوظيف السياسوي، ومعارضة المقترح لأنه صدر عن "البام"، فنحن اليوم أمام معضلة حقيقية، فلا يجب أن يظل مواطنو الشمال عرضة للتنكيل والتعسف، بسبب الكيف.

 يتهمكم العدالة والتنمية بمحاولة استغلال مزارعي الكيف واستقطاب أموالهم لضخها في معركة الانتخابات، كما اتهمكم بنكيران بتوظيف أموال المخدرات. كيف تردون على هذه الاتهامات الخطيرة؟

  خلال حملة انتخابية سابقة، اتهم عبدالإله بنكيران، رئيس الحكومة في مهرجان بأكادير" البام" بتوظيف اموال المخدرات، وهو اتهام مردود عليه، وقد رفعنا دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة، وطالبنا وزير العدل بفتح تحقيق في الاتهامات المجانية لرئيس الحكومة، وتصريحاته الهجينة. لكن الحكومة رفضت فتح التحقيق، وهو الأمر الذي شجبناه، لأن الأمر يتعلق بتصريحات لرئيس الحكومة، فإذا كانت لديه الحجج، فليفعل المسطرة، وليقاضينا، وإذا كان مجرد كلام، فيجب أن يعتذر، احتراما لصفته ولمؤسسة رئاسة الحكومة.

 يرى بعض منتقديكم أنكم اخترتم الحل السهل، عوض البحث عن مشروع تنمية مندمجة، بمبرر أن المستفيدين من مشاريع تصنيع الكيف هم المستثمرون، وليس الفلاحون الصغار. ما هو منظوركم لتنمية المنطقة انطلاقا من تقنين الكيف ؟
 
لدينا تصور واضح في "البام"، انطلاقا من تقييم كل المشاريع السابقة التي وضعت في هذا المجال، فتحت لا نتحمل مسؤولية في الحكومة حتى نتحدث عن فشل في وضع مشروع لتنمية المنطقة، نحن لأول مرة نتحمل مسؤولية تدبير الجهة، وقد بادرنا إلى طرح هذا الموضوع، لأنه يتعلق بالانسان، وضرورو رفع الظلم والتعسف اللذين يلحقان بآلاف المواطنين بالمنطقة. وقد سبق أن طرح مشروع تنمية الأقاليم الشمالية في 1993، ووضعت دراسات ومخططات، من قبل وكالة تنمية الأقاليم الشمالية، لكن للأسف لم يتم أي شيء، بل إن مشروع "الديرو" هو الآخر، فشل في وضع مقترحات تنمية بديلة بالمنطقة.
اليوم نحن مسؤولون في الجهة، وقد شرعنا في اتخاذ إجراءات كبرى ومشاريع ستعود بالخير على المنطقة، واعتبر أن "البام" يتحمل مسؤوليته اليوم، ويبادر بفتح النقاش في الجهة، غير آبه بالتشويش والاتهامات.

 يطرح تقنين الكيف وتحويله إلى صناعات بديلة، مشكل مراقبة الزراعة والحيلولة دون تحويلها إلى نشاط المخدرات. كيف تنظرون إلى الصعوبات التي ستواجهكم في حال إقرار القانون الجديد؟
 
أظن أن مشكل الكيف يهم المزارعين وسكان المناطق الشمالية التي تعرف هذا النوع من الزراعة. كما يهم 48 ألف مواطن من المتابعين الذين يجب محاورتهم، وهذه المهمة تتطلب أولا أن يكونوا أحرارا، بعد استفادتهم من العفو العام. ونرى أن دور المجتمع المدني سيكون رئيسيا في تأطير هذه العملية، وضمان انخراط السكان في عملية التقنين، ووقف المتابعات.
كما أن المنتخبين والأعيان والجمعيات المدنية مطالبون في إطار العمل التشاركي، بالإسهام إلى جانب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل فتح نقاش واسع مع السكان، وإقناعهم بالمشروع، وأهمية الانخراط المسؤول فيه، مع تحديد المساحات والمناطق التي يجب أن يشملها تقنين الكيف، وكيفية مراقبة هذه الزراعة، وضبط عدد الهكتارات التي ستغطيها، ومحاصرة الأباطرة الذين تعودوا على اقتناء المنتوج، بأسعار بخسة من الفلاحين البسطاء.
كما أن الوكالة، باعتبارها مؤسسة حكومية، ستحدد الكميات التي ستقتنيها من المزارعين، والجهات التي ستقتني منها الكيف، سواء المعامل التي سيتم بناؤها في المنطقة، أو الجهات التي سيصدر إليها مثل هولندا التي أبدت استعدادها لاقتناء جزء من المحصول، وفق دفتر تحملات واضح يحدد الكمية والجهة المقتنية والمواد المصنعة.

 مشروع التقنين مفتوح للنقاش
إن زراعة الكيف شيء واقع، والكل يعرف ذلك، ويصعب في الظرف الراهن القضاء على هذه الزراعة، ما يجعل خيار التقنين ومقترحا قابلا للنقاش والإغناء، وعلى الجميع أن يساهم كل من موقعه في البحث عن السبل الكفيلة من أجل وضع حد لمعاناة آلاف المواطنين، والحد من نشاط تهريب والاتجار في المخدرات، الذي يتحول جزء كبير من عائداته إلى جيوب المافيات وأباطرة المخدرات، كما يتحول إلى تجار الأسلحة والمخدرات القوية، وهي أنشطة تسيء إلى صورة المغرب في الخارج. لذلك، أرى أن الجميع أحزابا ومنظمات ومجتمعا مدنيا وفعاليات حقوقية، مطالب بالانخراط في هذا الورش الكبير.

 الصباح/ برحو بوزياني

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع"ريفناو"
من شروط النشر: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال ، عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


استطلاع الرأي

هل أنت مع استمرار الأشكال الاحتجاجية بالحسيمة والنواحي؟؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.00

آراء حرة