RIFNOW.COM - شهــــادة : حول أحــداث ثــانوية إمــزورن 1983 - 1989
الرئيسية | تحقـيقـات | شهــــادة : حول أحــداث ثــانوية إمــزورن 1983 - 1989

شهــــادة : حول أحــداث ثــانوية إمــزورن 1983 - 1989

شهــــادة : حول أحــداث ثــانوية إمــزورن 1983 - 1989
 

alt

 

 

 

ريفناو / خـــاص

البدايات:

شهدت ثانوية امزورن أحداثا خطيرة ابتداء من سنة 1983، ارتبطت بالهجمة الشرسة لقوات القمع على الثانوية من أجل إخماد لهب النضالات المتصاعدة للتلاميذ بسبب الأوضاع المزرية التي كانت تعيشها المؤسسة ، و المتمثلة في غياب التجهيزات الأساسية فضلا عن التسيير السلطوي القمعي للإدارة و الذي كان يشيع جوا من الرعب و الإرهاب الدائم المعيق للعملية التربوية و التعليمية .

التحقت بثانوية امزورن في الموسم الدراسي (1982-1983) ، في السنة الأولى إعدادي . خلال هذه السنة شهدت رحاب ثانوية امزورن أول تظاهرة للتلاميذ تضامنا مع الحركة الطلابية بوجدة إثر تعرضها لهجوم قمعي شرس.

وكان لهذه التظاهرة أثر عميق على وعيي الشخصي ، كما على وعي التلاميذ بشكل عام في علاقتهم  بالمحيط ، محليا ووطنيا ودوليا . إذ بدأت أطرح عدة تساؤلات حول كثير من المفاهيم و الأفكار التي كنت ألتقطها من خلال النقاشات التي كنت أحرص على حضورها سواء داخل المؤسسة أو خارجها .

لقد شكلت هذه النقاشات بالنسبة ليي حافزا للقراءة  المتواصلة لمصادر الفكر الثوري و التقدمي و الإطلاع على تجارب الشعوب في الإنعتاق و التحرر.

alt

 

  مع بداية سنة 1984 ، تصاعدت نضالات التلاميذ بثانوية امزورن وكذا بباقي الثانويات بالحسيمة كالبادسي و المعهد الديني... وكانت مطالبنا بسيطة كتحسين أوضاع التلاميذ الداخليين و تجهيز المكتبة و المختبر العلمي ، فضلا عن تحسين ظروف التمدرس من خلال رفع كل أشكال القمع و التسلط التي تمارسها الإدارة على التلاميذ .

لقد تزامن ذلك مع التصعيد النضالي للحركات الاحتجاجية على المستوى الوطني، نتيجة تدهور   الظروف المعيشية لغالبية الجماهير الشعبية وارتفاع نسبة البطالة كنتيجة مباشرة لسياسة التقويم الهيكلي. و في هذه الأثناء قررت الحكومة الرفع من أسعار بعض المواد الأساسية ، مما أجج مشاعر الغضب الشعبي على الدولة ترجم على شكل مسيرات و مظاهرات في كل من الناظور و الحسيمة و تطوان ... ولم تكن ثانوية امزورن بمنأى عن هذه التطورات و الأحداث ، بل انخرط التلاميذ بدورهم في هذه الحركة النضالية من خلال تنظيم مظاهرات داخل الثانوية و خارجها ، حيث تحولت يوم السبت 13 يناير إلى انتفاضة شعبية خرجت عن سيطرة التلاميذ نظرا لحجمها و تعدد الفئات الشعبية المشاركة فيها، فضلا عن التدخل القمعي الدموي  للقوات العسكرية الذي أجج الوضع أكثر .

وكان من نتائج الانتفاضة على مستوى ثانوية امزورن تحديدا ، اعتقال بعض التلاميذ منهم بولعيون علي الذي صدر في حقه حكما بالسجن النافذ لمدة سنتين،  أشهبار أمحمد والحنودي مكي اللذان تم اطلاق سراحهما بع أن نالا حضا وافرا من الجلد و التعذيب في الكوميسارية الإقليمية بالحسيمة .

وفي أعقاب الانتفاضة ، تصاعدت نضالات التلاميذ بثانوية امزورن من خلال تنظيم عدة مظاهرات  و اعتصامات داخل المؤسسة مطالبين بالإفراج عن المعتقلين، خاصة بولعيون علي، كما طالبنا و لأول مرة باحترام حرية العمل النقابي وحق التلاميذ في تشكيل وداديتهم ، إضافة إلى تحسين وضعية التلاميذ الداخليين، و تجهيز المكتبة و المختبر العلمي. إلا أن الإدارة و السلطات المحلية و الإقليمية كثفت من أساليب القمع و التنكيل بالتلاميذ من خلال فرض حصار عسكري دائم على المؤسسة و تنقيل بعض النشطاء تنقيلا تعسفيا من الثانوية فضلا عن إجبار آخرين على توقيع التزامات بعدم المشاركة في الأنشطة النضالية مع ما كان يرافقه من سب و ضرب داخل مقر القيادة بامزورن .

        لقد بلغ مسلسل الطرد أوجه خلال الموسم الدراسي (1986-1987) ، حيث بلغ عدد التلاميذ المطرودين حوالي 465. مما ساهم في تأجيج الأوضاع و تصعيد النضالات  التلاميذية خلال هذا الموسم والمطالبة بارجاع المطرودين بدون قيد ولا شرط . لكن الإدارة رفضت حتى إجراء الحوار مع التلاميذ بل صعدت من أساليب التضييق و القمع ، الأمر الذي أدى إلى تأزيم الأوضاع بالثانوية و تصعيد الأشكال النضالية بهذه المؤسسة .

أمام هذه الظروف لم يجد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية آنذاك بدا سوى إجراء حوار مع التلاميذ للنظر في محاور ونقاط مذكرتهم المطلبية . حيث وعد بحل بعض النقاط الواردة فيها . لكن مع مرور الوقت تبين أن تلك الوعود كانت مجرد مناورة لربح الوقت وتكسير شوكة الاحتجاجات التلاميذية . وهدا ما دفعنا إلى الدخول في معارك أخرى أكثر تصعيدا .

لكن إدارة المؤسسة ومعها السلطات المعنية لم يكن لها نية إيجاد حلول للمشاكل المطروحة ، بل دفعت في اتجاه تأزيم الأوضاع من خلال إطلاق العنان لآلة القمع و الترهيب لثني التلاميذ على مواصلة أشكالهم الاحتجاجية لدرجة قامت باعتقال آباء وأولياء بعض التلاميذ النشطين داخل الحركة لإجبارهم على تقديم فلذات أكبادهم إلى السلطة و بالتالي إلى السجن .

 

جريـــمة قتل داخل الثـانوية

 

في يوم الأربعاء 21 يناير 1987 على الساعة الثامنة صباحا، حاولنا الدخول إلى المؤسسة عبر مدخلها الرئيسي وذلك لمواصلة إضراب كنا قد بدأناه بالأمس مساء، ففوجئنا بمدير الثانوية واقفا هناك بملامحه المتجهمة وبنظراته الساخرة والتي أوحت لي شخصيا بأن قرارا خطيرا ما قد اتخذ بالأمس من قبل السلطات الأمنية و الذي يخص بطبيعة الحال سبل القضاء على فتيل النضالات المتصاعدة بالثانوية.

أمام هذا الوضع قمنا بتنظيم تظاهرة خارج المؤسسة في اتجاه المدخل الفرعي ( الأسفل ) للثانوية لتستقر داخل الساحة المخصصة للألعاب الرياضية، وبعد ذلك قمنا بفتح حلقية نقاش -بالضبط في ساحة كرة اليد – وذلك للنظر في بعض نقاط المذكرة المطلبية . وقبل أن نشرع في توزيع المداخلات ، جاء مدير المؤسسة وبلهجته الصارمة أمرنا بإخلاء الساحة والالتحاق بالأقسام وإلا فعلينا الاستعداد حسب قوله لكلمة السلطة ، وأمهلنا ربع ساعة للتفكير و اتخاذ القرار. لكن كلمة السلطة نطقت قبل مرور المهلة بل بمجرد أن غاب المدير عن أنظارنا ، حيث رأينا عددا كبيرا من القوات العسكرية تتقدم إلينا وهي مدججة بالعصي والهراوات . لم نتمالك أنفسنا من شدة الخوف ، فبدأ التلاميذ بالفرار في كل الاتجاهات. وبعد أقل من دقيقة تمكن ثلة من المناضلين من ضبط الأمور و التحكم في تنظيم عملية الإنقاذ ومساعدة   التلميذات خاصة على تخطي أسوار الثانوية خارجا. ولكم أن تتصوروا مشهد مطاردة أكثر من ألف تلميذ و تلميذة في ساحة ضيقة و أمامهم أسوار عالية !؟

 

لقد ظل هذا المشهد عالقا دائما على الدوام في ذاكرتي ومازلت أتذكر تلك الوجوه التي بشجاعتها النادرة ساهمت في تجنب كارثة محققة أمام قوات وحشية لا تعرف الرحمة أو الشفقة . وأتذكر كذلك أن مجموعة من التلاميذ تجنبت الاصطدام بالجموع الهاربة في اتجاه أسوار الثانوية و فضلت الاتجاه نحو الإدارة الفرعية للمؤسسة حيث مكتب الحراسة العامة، ومنهم الشهيدان : أكروح فريد و بودفت سعيد، الأول ألقى عليه القبض أحد أطر الإدارة وسلمه إلى عناصر من القوات المتنقلة (   ) التي انهالت عليه بالضرب بعد أن أسقطوه أرضا لدرجة تبين للشاهد أن النية كانت القتل و الاغتيال وليس مجرد الترهيب. سقط الشهيد أكروح فريد مضرجا في دماءه إذن ، أمام باب الإدارة الفرعية (الحراسة العامةومات هناك قبل أن يحملوه إلى مستوصف إمزورن وبعده إلى مستودع الأموات بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة . و يحكي بعض الشهود أنه مباشرة بعد نقل جثة الشهيد إلى أكروح فريد وأحد التلاميذ الجرحى، توجه مدير المؤسسة آنذاك إلى القسم الداخلي وأمر بعض الأعوان بغسل آثار الدم من أمام مقر الحراسة العامة.

أما الشهيد بودفت سعيد الذي كان طفلا صغير السن (لا يتعدى عمره 13 سنة ومعاقا على مستوى الظهر ، فقد توفي مساء ذلك اليوم إثر نزيف داخلي بسبب ضربات تلقاها على أيدي القوات المتنقلة (  ) في نفس المكان الذي استشهد فيه أكروح فريد ، وذلك  في غرفة كان قد استأجرها بحي الثانوي بامزورن.

 

حملــة اعتقالات مسعورة

 

لم تقف السلطات القمعية إلى هذا الحد، بل شرعت في تنظيم حملات اعتقال واسعة في صفوف التلاميذ بامزورن وكذلك على مستوى مدينة الحسيمة، و قامت بإشاعة جو من الإرهاب والخوف في صفوف الساكنة عموما عبر ما كان  يسمى ب: لاراف ومداهمة المنازل في جنح الظلام نتج عن هذه الحملة اعتقال مجموعة من التلاميذ أتذكر من بينهم :

أمغار محمد- أبركان حسن - البقالي سعيد - أمغار عبد الحكيم - أمغار عبد الحق -محمد أسويق ...

تم اقتياد هذه المجموعة إلى الكوميسارية بالحسيمة حيث تعرضوا  لأبشع صنوف التعذيب طوال مدة الحراسة النظرية ، منهم من أطلق سراحه ومنهم من نقل إلى الناظور لاستكمال الاستنطاق حيث تعرضوا هناك لتعذيب همجي لمدة فاقت الشهر وبدون محاكمة ليتم إطلاق سراحهم فيما بعد .

وبعد ذلك تواصلت الحملة وكثفت آلة القمع من نشاطها لتحصد مجموعة جديدة من المعتقلين، لكن هذه المرة لمحاكمتهم بعد تلفيق تهم زائفة لهم من قبيل حرق العلم الوطني ، حالة السعيدي سعيد اللذي مورس عليه من التعذيب إلى درجة الجنون و فقدان الصواب. ثم حالة الفقيري نورالدين . وكذلك تهمة الإفطار في رمضان بالنسبة لحالة  الشكيوي سعيد .

وفيما يلي لائحة المعتقلين اللذين صدر في حقهم أحكام بالسجن النافذ:

ليو مصطفى:  10 أشهر

المرابط عمر:  سنة واحدة

الكرودي عبد الحكيم : سنة واحدة

الملولي محمد:  6 أشهر

الشكيوي سعيد:  6 أشهر

سهيد السعيدي:  ظل في السجن بدون محاكمة

وفي الموسم الدراسي (1987- 1988 ) تصاعدت الاحتجاجات في ثانوية امزورن وباقي المؤسسات الإعدادية والثانوية بالحسيمة ضد الإصلاح الجديد للتعليم و الذي أقر نظام الأكاديميات مطالبة بإلغائه وتزامن ذلك مع إعفاء المدير السابق من مهامه وتعيين مدير جديد أشك في انتمائه لأسرة التعليم.  وقد كلف فيما يبدو من طرف جهات أمنية عليا بالقضاء على الحركة الاحتجاجية المنغرسة بالمؤسسة بكل الوسائل بما فيها القمعية بالطبع حيث تحولت إدارة المؤسسة إلى مخفر للاستنطاق و ممارسة التعذيب على المناضلين.

أتذكر في أواخر شهر فبراير من سنة 1988 عشية استقبال اليوم الأول من العطلة الربيعية على الساعة الرابعة مساء بعد رفع حلقية للنقاش أثناء الاستراحة،  فوجئت بمدير المدرسة ينقض علي بطريقة لا تقل احترافية عن تلك التي يمتاز بها المخبرون وعناصر الشرطة السرية،  وذالك على مقربة من باب المؤسسة حيث كنت أهم بالخروج . وبعد إدخالي إلى مكتبه مستعينا ببعض الحراس العامين، شرعوا في ضربي باللكمات والركلات بطريقة هستيرية لدرجة لم أتبين مصادرها ولا العناصر المشاركة في هذه اللعبة الدموية إلى أن أوقعوني أرضا حينها رأيت بقعا من الدم تزين مكتب المدير فضلا عن ملابسي المنكمشة والمتهللة بفعل هذا الطاقم التربوي النبيل الذي يقدم نموذجا لبلوسة الوظيفة العمومية في انسجام تام مع طبيعة المرحلة. لكن رغم ذلك لم أتأثر من حسن ضيافة المدير المحترم هذه قدر تأثري بحصة الاستنطاق البوليسي التي بقيت راسخة في الذاكرة بفصولها وفواصلها التي تقطعها رنات الهاتف وخوار المدير مع القائد أو رئيس الدائرة بأجدير.... جلسة الاستنطاق هذه استغرقت حوالي ساعتين ونصف وتركزت حول مواضيع مشتتة قصد الاختبار كعلاقتي بالفكر الماركسي اللينيني تجربة الاتحاد السوفيتي منظمة إلى الأمام الحركة الطلابية ثم عرض إمكانية الاشتغال في اللجنة الثقافية الإدارية في مقابل إنهاء كافة الأشكال والأنشطة النضالية المنظمة داخل المؤسسة وإطلاق سراحي محذرا بأن مصيري سينتهي في الكوميسارية بالحسيمة إن رفضت هذا العرض.

هذا الأسلوب في الاستنطاق جعلني أتذكر ما كان يرويه بعض المعتقلين الذين مروا من تجربة التعذيب والاستنطاق سواء في الكوميسارية بالحسيمة أو الناظور،  أو تلك التجارب التي كنت أداوم على قراءتها في إطار ما يعرف بأدب السجن .

وباختصار اتصل مدير الثانوية مجددا بالقائد فأخبره هذا الأخير بأنه مازال في اجتماع مع رئيس الدائرة بأجدير وبأن يحتفظ بي في مكتبه إلى حين مجيئه. الساعة الآن السابعة مساء، وأنا جالس على أرضية مكتب المدير الباردة متألما من جراء اللكمات والانتفاخات التي بدأت تعلن عن نفسها أمام هذا الجلاد النبيل. وفجأة سمعت آثار الأقدام تقترب وبعده دقات على المكتب،  فشعرت بخوف شديد وبارتعاشة سرت في كل مناحي الجسم النحيف، وقلت في نفسي أن ساعة الامتحان قد دقت فما علي إلا أن أستعد لرحلة مختلفة تماما عما عشته في الساعات القليلة الماضية إلا أنني سرعان ما تنفست الصعداء حينما رأيت أبي مصحوبا بأحد أصدقائه وهو من الأعيان المقربين إلى السلطة محليا ووطنيا ....وبعد السلام والاستفسار عن قضيتي/جريمتي بدأ مسلسل آخر من التأنيب هذه المرة من والدي وصديقه إلى أن وعد هذا الأخير المدير بأن يسلمني بنفسه إلى القائد حال وصوله إلى مقر القيادة. ثم اصطحبوني في سيارة مرسيدس خضراء في اتجاه القيادة بامزورن، وعند وصولنا أمرني صديق أبي بالبقاء في السيارة إلى أن يتأكد من وجود القائد مطمئنا إياي بأن الأمر لن يستغرق إلا بعض دقائق لأخرج إلى حال سبيل. لكن وبمجرد أن دخلا من باب القيادة قفزت من السيارة هاربا لتغمرني شوارع المدينة وأحرم من وداع أبي الذي كان قد حجز تذكرة سفر إلى باريس في اليوم الموالي،  ولأخلق مشكلا لصديقه الذي تعرض لضغوطات من قبل القائد مطالبا إياه بتسليمي .... و منذ هذه اللحظة وأنا ملاحق من قبل السلطات القمعية. كما لم أرى والدي لمدة تزيد عن ثلاث سنوات (إلى غاية 1991) بسبب توتر العلاقات بيني وبينه و لأن التطورات اللاحقة ستجبره على البقاء في المهجر خوفا من اعتقاله هو كذلك كما وقع لوالد الرفيق حدب عبد اللطيف .

بعد العودة من العطلة الربيعية،  قام مدير المؤسسة باحتجاز الرفيق حدب عبد اللطيف داخل الإدارة  حيث تعرض للضرب المبرح من قبل المدير ومساعدوه في مكتبه الذي تحول إلى شبه مخفر لتعذيب التلاميذ. والجدير بالذكر هنا أن والد الرفيق حدب جاء في هذه الأثناء من ألمانيا لقضاء عطلته، فقامت السلطات باحتجازه ومصادرة أوراق إقامته بألمانيا كذا سيارته، وذلك لحمله على تسليم ابنه للسلطات رغم أن هذا الأخير حرم من المبيت في منزله وحتى من رؤية أبه العائد من المهجر . ولقد دامت هذه المعاناة أكثر من ستة أشهر، بعدما هاجر من امزورن نهائيا ليستقر بطنجة.

أمام هذه الظروف تصاعدت نضالات الحركة بالثانوية ضد القمع الذي يتعرض له المناضلون من قبل الإدارة، وشكلت هذه النضالات بالنسبة إلي حماية وسندا من شبح استدعائي للمثول أمام القائد، كما أن اهتمام السلطات الأمنية بضرورة القبض على حدب عبد اللطيف فضلا عن الرفيق الميلودي محمد اللذين اعتبرتهما أهم العناصر النشطة  داخل الثانوية، قد جنبني مع مناضلين آخرين السقوط في دائرة ضوء السلطات الأمنية في هذه الفترة.

        وفي نهاية سنة 1988، قاطعنا الامتحانات بسبب عسكرة الثانوية ووجود عناصر البوليس داخل مبنى الإدارة وورود  أنباء عن عزم السلطات اعتقال التلاميذ المطلوبين من داخل الأقسام أثناء الامتحانات، و الأمر يتعلق هنا بمستوى السادسة ثانوي بشعبتيه الأدبية و العلمية حيث جل المطلوبين كانوا يتابعون دراستهم في هذا المستوى . ورغم أن قرار المقاطعة كان في البداية مجرد تهديد لحمل الإدارة والسلطات على سحب القوات العسكرية من المؤسسة وتفادي فعل الاعتقال، إلا أن هؤلاء رأوا في ذلك فرصة للتخلص من  ذلك الكم الهائل من المناضلين النوعيين الذين يتابعون دراستهم في هذا المستوى ويشكلون المخرق الأساسي للحركة  على مستوى الثانوية ككل .

ولقد اعتبرت هذه السنة من سنة بيضاء بالنسبة لمستوى السادسة ثانويي وعمدت الإدارة بعد ذلك إلى تصفية  جل المناضلين النشيطين في الثانوية من خلال طرد وتنقيل العديد منهم تعسفيا ، كما قامت بسن إجراءات غريبة للتسجيل في الموسم الدراسي 1988- 1989 ، من بنها توقيع التزام بعدم المشاركة في الحركة الاحتجاجية بالمؤسسة كشرط أساسي للتسجيل ، بما يعني تقديم من لم تشملهم آلة التصفية و الحرمان من الدراسة إلى السلطات لاعتقالهم والزج بهم  في السجن كما فعلت مع الرفيق ليو مصطفى الذي أجبر على توقيع مثل هذا الالتزام فكانت النتيجة أن قضى عشرة أشهر في السجن .

حاولنا في البداية مقاطعة التسجيل و طالبنا الإدارة بالتراجع عن هذا الإجراء وقرار التقيلات التعسفية و الطرد . واستمرت هذه المعركة  حوالي عشرة أيام وانتهت بالفشل بعد تعنت الإدارة عن الاستجابة لهذه المطالب .

الأمر الذي دفعني إلى مغادرة الثانوية مع مجموعة ممن تعرضت للتنقيل التعسفي إلى مدينة طنجة بحثا عن عن مؤسسة للتسجيل ، هذه المجموعة كانت تضم الأسماء التالية :

الخلقي محمد : السادسة ثانوي (علوم تجريبية)

العزوزي حسن : السادسة ثانوي (علوم تجريبية)

العلاوي ميلود : السادسة ثانوي (علوم تجريبية)

أفقير محمد : السادسة ثانوي (علوم تجريبية)

أبرو محمد : السادسة ثانوي (علوم تجريبية)

الطرهوشي علي : السادسة ثانوي (الآداب العصرية)

 

لم نتمكن من التسجيل بطنجة إلا بعد جهد جهيد ، إذ جل المؤسسات التي طرقنا بابها رفض مدراؤها تسجيلنا بدعوى الانتساب  إلى ثانوية امزورن التي كانت معروفة آنذاك بتاريخها النضالي على الصعيد الوطني .

وبعد أكثر من عشرة أيام تمكنا متن التسجيل في ثانوية عباس السبتي التي لم تكن قد انتهت أشغال بناءها بعد خلال هذا الموسم ، مما جعلنا نتابع دراستنا في مركز تكوين أساتذة السلك الأول (   ). لكن مع مضي شهرين على أكثر تقدير ، أحسست بشبح الطرد يطاردني في كل لحظة (ولعل هذا الإحساس انتاب بقية زملائي) خصوصا بعد توصل النيابة الإقليمية بطنجة لملفاتنا المدرسية التي ولا شك قد أفزعت مسئوليها لما تضمنتها من ملاحظات وعبارات مكتوبة بالخط الأحمر من قبيل تلميذ خطير جدا .. (أو) ماركسي – لينيني ... إلى غيرها من التهم الزائفة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (5)

ali
2015-08-04 03:57:24
أتوجه بطلب ملح الى زميل الدراسة المتفوق والمناضل الشجاع بثانويتنا انذاك الطبيب المتخصص في جراحة المسالك البولية بالرباط حاليا الدكتور حدب عبد اللطيف أن يتفضل باتحافنا بمذكراته حول النضال بامزورن خاصة وأنه نال حظا وافرا من القمع لكنه صمد صمود الرجال وسار على الدرب فوصل.
ان لم يصل هذا الطلب الى الدكتور أرجو من طاقم ريفناو العمل على التواصل معه ليتحفنا على صفحات جريدتكم مماتخفي جعبته الغنية حول الموضوع لأن مقال الاستاذ الخلقي يحتاج الى اغناء من قبل الكتور حدب وأمثاله...
رد مقبول مرفوض
1
bosrama
2015-01-19 18:35:40
un saludo revolucionario a todos ,es toda la verdad amigo lo que has escrito .....soy victima de la expulcion de 465 estudiantes entre 1986 -1987,e me ha dolido mucho la manera e la causa de mi expulcion.e soy e sere testigo de todo lo que paso .un saludo e adios
رد مقبول مرفوض
1
شاهد على الاحداث
2014-05-06 17:15:03
نعم كلما تطرقت اليه صحيح لكن نسيت ان تقول ان الحلقيات التي كانت تنظم في ساحة الثانوية تتناول مواضيع لا علاقة لها بالمشاكل التي يعاني منها التلاميذ بل كانت تهتم بمواضيع بعيدة كل البعد عن هموم التلاميذ. ومن بين هذه المواضيع، موضوع امريكا، العراق،ايران وفلسطين، ماركس، لينين...... إعترف يا أخ محمد على ان الحركة التلاميذية في ذلك الوقت خرجت عن طريقها الصحيح، اضف الى ذلك ان المجموعة التي كانت تسير الحركة لم تكن ديموقراطية ولم تكن تعترف بالرأي الآخر بحيث انكم كنتم تعزلون كل من خالفكم الرأي. اتمنى ان تتحدث في مقالك المقبل عن اخطاء الحركة التلاميذية في امزورن.
رد مقبول مرفوض
10
mekki elhannoudi
2014-01-22 19:33:54
الرفيق والصديق محمد الخلقي من طينة المناضلين الملتزمين لم ينل منه الزمن ولم يتبدل تبديلا .تحية افتخار واعتزاز .فقط اود ان اصحح معطى . تم اعتقالي سنة 1984 ونلنا نصيبا وافرا من همجية ....ثم تم اقتيادي الى قيادة امزورن .وهناك وجدني الرفيق امحمد اشهبار حيث تجدد التعذيب الوحشي . ثم تم اعتقالي سنة 1987 مباشرة بعد استشهاد الرفيقين فريد وسعيد .اقتادوني بشكل هليودي من امزورن الى كوميسارية الحسيمة حيث وجدت الرفاق عيسى بويزضن منعم الازرق عبد الحق اكوح .....عذبونا بوحشية الفلقة الطيارة الشيفون الكرفاج ...مكثنا على هذا الحال 13 يوم دون ان ينتزعوا منا اي معلومة .....
رد مقبول مرفوض
3
إمزورني
2014-01-22 17:35:43
فعلا كل هذه الشهادات حقيقية، لا بأس أضيف بعض الأحداث وهي تعرض الصديق الفقيري فؤاد لنزيف في الرأس نقل على إثره إلى العناية المركزة بالحسيمة، اختطاف مجموعة من التلاميذ في بني بوعياش، وتم حبسي أنا ومجموعة من الأصدقاء في داخلية إمزورن وتعرضنا للضرب والسب من طرف مدير المؤسسة ورجال المخزن. أما المدير الجديد الذي كان يسمى ;;;، سبحان الله كان يشبه الوحش في صورة أدمي، نفس الشخص تم تعيينه مديرا للحي الجامعي بوجدة،، كان لا يعرف إلا الكلام الفاحش. إمزورني
رد مقبول مرفوض
2
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع"ريفناو"
من شروط النشر: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال ، عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


استطلاع الرأي

هل أنت مع استمرار الأشكال الاحتجاجية بالحسيمة والنواحي؟؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.00

آراء حرة