RIFNOW.COM - رواية "موريس بوتان" حول انتفاضة الريف
الرئيسية | تحقـيقـات | رواية "موريس بوتان" حول انتفاضة الريف

رواية "موريس بوتان" حول انتفاضة الريف

رواية "موريس بوتان" حول انتفاضة الريف

 

بوتان: "قلق البربر بعد "الخيانة" التي صدرت عن الحسن الثاني بمنطقة الريف سنة 1958".

ذ. أحمد البلعيشي

بيان أسباب النزول:

في كتابه الذي نزل إلى السوق مؤخراً: "الحسن الثاني .. ديغول .. بن بركة .. ما أعرفه عنهم"، (1) استعرض المحامي موريس بوتان أهم الأحداث والسياقات التي هيكلت بداية مرحلة الاستقلال، حيث استعرض الكاتب كل الأحداث ذات الصلة باختفاء المهدي بن بركة/محور الكتاب. ومن جملة القضايا التي أشار إليها، انتفاضة الريف الأولى، والتي أرجع مسؤولية اندلاعها إلى أحرضان والحركة الشعبية، فيما برّأَ بن بركة من مسؤولية اغتيال الشهيد المسعدي؟ ! بينما حمّل المسؤولية كاملة (ولو مواربةً أحياناً) للراحل الحسن الثاني، في كل الأحداث الأخرى، مثل قضية عدو أوبيهي، وعديد "المؤامرات" التي كان مغرب بداية الاستقلال مسرحاً لها. ونظراً لأهمية المقال، نورد شهادة الكاتب بالرغم من تحفظنا على روايته، وذلك تعميما للفائدة:

انتفاضة الريف (2)

"طلب كل من أحرضان والخطيب من وزير الداخلية الإذن بنقل جثمان المسعدي المدفون بفاس إلى أجدير بؤرة الانتفاضة الريفية، سعيا منهما إلى التضييق على الحكومة التي يترأسها حزب الاستقلال، يتعلق الأمر بالنفخ من جديد في أطروحة اغتياله على يد حزب الاستقلال بأمر من بن بركة. رفضت الحكومة الاستجابة لطلبهما، وأمرت باعتقال الزعيمين بتهمة "النقل غير القانوني للجثة" ليقضيا شهرين في السجن ويغادراه دون محاكمة على إثر تدخل القصر. وصدر قرار (3) بمنع حزب الحركة الشعبية، الذي لم يكن معترفا به رسميا. بيد أن المنع سرعان ما سيعلق بأمر من مولاي الحسن.

واندلعت حركات تمرد أخرى في بعض البوادي، قريبا من والماس بمنطقة الرباط، حيث معقل أحرضان، وفي جنوب تازة، وفي جنوب المغرب ... وهذه الحركات أثارت قلق الحكومة ولكن أيضا القصر الذي ربما أفلتت من يده الأحداث بعد أن ساهم في تأجيجها. لكن سرعان ما تم القضاء على حركات تمرد قبائل زمور بمنطقة والْماس.

وفي المقابل، تطلبت مواجهة انتفاضة الريف وقتا أطول (4) وأدرك القصر أن السماح بنشأة حركة استقلالية ينطوي على خطر كبير. ألم يسبق للريفيين أن هزموا في العشرينيات القوات الفرنسية والاسبانية العملاقة؟ وفي أواخر العام، أقام مولاي الحسن القائد العام لأركان الحرب العامة مركز القيادة بتطوان. ومن هناك قاد آلاف المقاتلين من القوات المسلحة الملكية للقضاء على "تمرد" لم يكن صانعه كما كان الحال مع "تمرد" عدي اوبيهي سنتين قبل ذلك.

وقد قمعت الانتفاضة على يد أوفقير وآخرين بعنف لم يسبق له مثيل، حيث استعملت قنابل النابالم وأحرقت القرى واستعملت المدفعية الثقيلة والضربات الجوية تمهيدا لتدخل المشاة ومرابطتهم بالأراضي المأخوذة من الريفيين (5). وفي 16 يناير 1959، دخل كل من مولاي الحسن ورئيس الحكومة عبد الله ابراهيم الحسيمة. وسيكتب فيما بعد الحسن الثاني في كتابه "التحدي"، قائلاً: "استتب الأمن في أواخر شهر يناير". وفي فبراير، تم الاعتراف رسميا بالحركة الشعبية، سعيا إلى إقرار بعض التوازن، وتخفيف التوترات".

هوامش تأبى التهميش:

(1)   – كتاب "الحسن الثاني .. ديغول .. بن بركة .. ما أعرفه عنهم"، أصدرته دفاتر "وجهة نظر"، وقام بتعريبه رشيد برهومس، وراجعه عثمان بناني. وصدرت الطبعة الأولى مؤخراً (سنة 2014)، عن مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

(2)    - انتفاضة الريف .. أو عهد "إقبارن" .. أو عام "يحيى" .. أو عام "نثفضست" .. إندلعت أحداثها بعيد الاستقلال سنتي 58/59، وتعتبر محطة سوداء، ضمن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بالمغرب.

(3)    - علّق الكاتب على قرار منع حزب الحركة الشعبية في الهامش، وقال: "يعد هذا القرار مساً ب "الحريات العمومية" المنصوص عليها في الميثاق الملكي المعلن قبل بضعة أشهر. وأدى هذا الفعل الاستفزازي إلى موجة معارضة قوية ضد حزب الاستقلال و"الرباط"، ويرى حزب الاستقلال أن المغرب ليس مستعداً لانشقاقات سياسية في وقت يمر فيه البلد بمرحلة البناء".

(4)    - خلال شهر أكتوبر 1958 انطلقت الانتفاضة يقول موريس بوتان: "البعض اعتبرها "حركة تحرر" حقيقية. وكان هدفها بسيطا: إجبار كل القوات الأجنبية التي ما زالت بالمغرب على الرحيل من أراضيه، وإسناد إدارة الريف للريفيين، ومواصلة الكفاح بجانب مقاتلي جبهة التحرير الوطني حتى تحرير مجموع تراب المغرب العربي .. "، لكن الظاهر أن الكاتب يتبنى وجهة نظر مغايرة، ولذلك أورد هذه الرواية ضمن هوامش الكتاب (ص 73)؟ !

(5)   ضمن الفظاعات التي جوبهت بها انتفاضة الريف الأولى، أورد الكاتب في هامش الكتاب (ًص 73) ما يلي: "وقعت عمليات اغتيال جماعية لثني الناس عن مواصلة الانتفاضة. وعمد الطيران الملكي إلى جانب الطيران الفرنسي، إلى تدمير بعض القرى بكاملها !"

(6)   استحكمت أطروحة مسؤولية أحرضان والحركة الشعبية في تأجيج الانتفاضة، في مجمل رواية الكاتب حول انتفاضة إقبارن، لذلك علّل أسباب فشل "حزب الحركة الشعبية" في أول انتخابات جماعية سنة 1960 بالشمال تحديداً بالقول في صفحة 118: "عملت الحركة الشعبية على تعزيز وجودها في مختلف مناطق المغرب، ولكن رغم ما قدمه لها أعوان السلطة من قياد وشيوخ ومقدمين من مساعدة، فإنها لم تحصل في الانتخابات الجماعية التي أجريت سنة 1960 خاصة في الشمال، سوى على 7 في المائة من المقاعد. وذلك راجع أولا إلى الحضور القديم لحزب الاستقلال في مجموع البلاد، ثانيا إلى الشعور بالقلق الذي انتاب العديد من البربر بالأطلس المتوسط وغيره من المناطق، بعد "الخيانة" التي صدرت عن الحسن الثاني في حقهم بمنطقة الريف سنة 1958".

خلاصة لا بد منها

شهادة المحامي "موريس بوتان" حول أحداث انتفاضة الريف الأولى وردت – عرضا – في كتاب "الحسن الثاني .. ديغول .. بن بركة، ما أعرفه عنهم"، وقد ربط أحداث هذه المحطة الحساسة من تاريخ المغرب، خاصة بالريف، بجملة من الوقائع الأخرى:

-           الصراع السياسي المحتدم بين القصر وحزب الاستقلال بجناحيه (خاصة اليساري بقيادة المهدي بن بركة).

-           ميلاد (الحركة الشعبية) غير بعيد عن دسائس القصر يومذاك.

-           نقل جثمان عباس المسعدي إلى أجدير، وتحريض قبائل الريف ضد حزب الاستقلال.

-           إعداد الأرضية العامة لتمردات "الأمازيغ": قضية عدو اوبيهي، والماس، الخميسات، تازة ... لتكتمل "المؤامرة" بأحداث الريف ...

أحرضان أحد المداميك الأساسية في هذا "الملعوب" يقول:

"اشتعال الريف بدوره تحت تأثير بعض العناصر التي انتهزت الفرصة للحديث عن الجمهورية الريفية، كان ذلك غير مقبول لنا جميعا".

فيما زكى أطروحة موريس بوتان وسواه من "الحركة الوطنية" صديق أحرضان الدكتور الخطيب، وقال: "كان أول نشاط قمنا به في إطار الحركة الشعبية، تنظيم نقل جثث الشهداء من الأماكن التي دُفنوا بها خلال القتال الأخير إلى أجدير، التي قررنا إقامة مقبرة الشهداء فيها".

ورغم أن رواية بوتان التي خصصها للمهدي بن بركة ذات "بعد واحد"، وتَصُبّ في مجرى المعزوفة المشروخة "الريف عش زنابير، وهو بؤرة للتوظيف الخارجي .."، إلا أن حقائق الريف، وألغاز بدايات الاستقلال، تظل جاثمةً على كاهل الباحثين لمعرفة الحقيقة، وإبعاد شبح المؤامرات عن قضاياه وفي ذلك تكمن أهمية الكتاب، وضرورة قراءته وتحليله، ووضعه في المكانة التي يستحق، وبدون زيادة أو نقصان.



الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع"ريفناو"
من شروط النشر: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال ، عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


استطلاع الرأي

هل أنت مع استمرار الأشكال الاحتجاجية بالحسيمة والنواحي؟؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

2.00

آراء حرة