RIFNOW.COM - وجهة نظر في مفهوم شعار الحراك الشعبي حول الحرية الكرامة والعدالة الاجتماعية
الرئيسية | آراء | وجهة نظر في مفهوم شعار الحراك الشعبي حول الحرية الكرامة والعدالة الاجتماعية

وجهة نظر في مفهوم شعار الحراك الشعبي حول الحرية الكرامة والعدالة الاجتماعية

وجهة نظر في مفهوم شعار الحراك الشعبي حول الحرية الكرامة والعدالة الاجتماعية

 عبد الكريم الطاهري*

   مع تنامي الاحتجاجات في الريف والتي قد تأخذ منحى تصعيديا ادا ما لم تستجب الدولة لمجموعة من المطالب الاقتصادية  الاجتماعية المشروعة و المتمثلة أساسا في الحرية الاقتصادية و الكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية ودلك نتيجة عدة عوامل مثل التهميش و الاقصاء و الهشاشة و الفقر و البطالة بالإضافة الى   الاستبداد والظلم و الحكرة و الشطط في استعمال السلطة.

فالاقتصاد المطلوب في عصرنا الحديث من حيث  المنطلق و الهدف و من حيث صياغة التفصيلات يجب أن يتألف من عناصر ثلاثة  و هي الملكية المزدوجة و الحرية الاقتصادية في نطاق محدود و العدالة الاجتماعية أي أنه يختلف عن المذهب الرأسمالي الدي وسع قاعدة الملكية الخاصة  و ينتج البورجوازية المتوحشة والثراء الفاحش من خلا ل تفقير الفقير واغناء الغني و المذهب الاشتراكي الدي اعتمد الملكية العامة و دلك بخلق نظام الملكية على أساس مزدوج يحدد بشكل دقيق مجال كل من الملكية الخاصة و الملكية العامة وفق أصول مذهبية و نظام اقتصادي متكامل يختلف عن مفهوم الملكية في المذاهب الفردية و الجماعية  و التي يتفرع منها حقان من حقوق الانسان ألا و هي أولا حق الفرد في الاختصاص بما يملك  التعرف فيه و استثماره بدون منازع ضمن قيود و حدود محدودة و ثانيا حق الجماعة الدي هو قيد للحق الشخصي في الملكية الفردية فيربطها بالمجتمع و يجعل لها نصيبا فيها في اطار التكافل و التعاون و الانسجام بين أفراد الجماعة

و هكذا فقد بات من الضروري الاعتراف بالملكية الخاصة في صورها الاستهلاكية و الانتاجية وعدم وضع قيود قصد تحديدها أو وضع سقف أعلى لها و انما فقط يجب تحديد أسلوب و كيفية استعمالها  لهدا و بالتالي فان تدخل الدولة يجب أن يقتصر على مراقبة النشاط الاقتصادي و شرعية المعاملات بواسطة الملكية العامة أو حتى التأميم و نزع الملكية رعاية للمصلحة العامة و ضبطا لاتجاه و حركة النشاط الاقتصادي و ليس سرقة الأراضي و نهب ثروات البلاد باسم المصلحة العامة .

 فالحرية الاقتصادية هي الأصل و الأصل الثاني تدخل الدولة و كلاهما يكمل الاخر  لكل مجاله و بالتالي فان قيام الأفراد و الخواص بأوجه النشاط الاقتصادي يعتبر فرض كفاية في حين أنه في حالة عدم قدرة القطاع الخاص تلبية الحاجات المختلفة للمجتمع يصير فرض عين وعلى القطاع العام الاضطلاع بتلك المهمة و هده هي صورة التكامل و التكاتف بين القطاعين خدمة للصالح العام كما يجب، أيضا، تقييد طرق الكسب و تحديد سبل الاتفاق و للدولة حق التدخل بشكل غير مطلق بل مقيد وفقا لما يقتضيه الصالح العام .فالدولة لا تستطيع أن تصادر أو تؤمم نشاطا فرديا لأجل الالتزام بمبدأ التأميم أو تلغي أسلوبا استهلاكيا أو توزيعيا أ انتاجيا بدون أن يثبت انحراف الأسلوب و اضراره بالمصلحة العامة .

وهكذا يرتفع دور الدولة في النشاط الاقتصادي الى مرتبة التخطيط الدي لا يبلغ مبلغه في الاقتصاديات الاشتراكية ذات التخطيط المركزي الشامل بل يجب أن يزاوج بين  التخطيط و العمل بجهاز السوق و ينسق في عملية التخطيط بين القطاع العام و القطاع الخاص لتحقيق الخطة المرسومة  وهدا لن يتأتى الا بتفعيل الجهوية  والحكامة الجيدة.

أما على مستوى مبدأ العدالة الاجتماعية في الاقتصاد فانه يجب أن يقوم على نظام التوزيع و يرتكز هدا المبدأ على أساسين مبدأ التكافل العام و مبدأ التوازن الاجتماعي  بما تتحقق القيم الاجتماعية العادلة و المثل الأعلى للعدالة الاجتماعية .و أول ما نبدأ به في عملية تحليل نظام التوزيع في الاقتصاد هو تحديد طبيعة العلاقات الانسانية الاقتصادية التي يمارسها الانسان و هي نوعان النوع الأول هي علاقات الانسان بالطبيعة و يتجسد هدا النوع في عمليات الانتاج و النوع الثاني علاقات الانسان مع أخيه الانسان و تتجسد في عمليات التوزيع كما أن  علاقات الانتاج تتأثر بشكل مستمر بتطور خبرة الانسان بالطبيعة و تقدمه العلمي و التقني بينما تنظم علاقات التوزيع  في اطار قسمين من العلاقات القسم الأول يتكون من عناصر ثابتة تنظم علاقات التوزيع وفقا لمبادئ العدالة الاجتماعية ووضع هده العناصر على شكل أحكام و نصوص و قوانين أما القسم الثاني فيتكون من عناصر متحركة في مجال الانتاج و تنظيم علاقاته و ما تدعو اليه الضرورة بفعل المتغيرات و المستجدات في عمليات الانتاج  ومدى ما يمكن لهذه المتغيرات من ايجاد فرص جديدة للاستغلال و دلك بوضع المؤشرات العامة لتحديده، ويقسم نظام التوزيع الى مستويات ثلاثة، المستوى الأول مرتبط بالتوزيع ما قبل الانتاج أو توزيع الملكية و هنا تصبح الملكية كعنصر تحليلي قبلي في نظرية توزيع ثمار الانتاج لأن الأوضاع التي تحكم التوزيع هي التي تحكم الملكية أما المستوى الثاني فيتعلق بالتوزيع الوظيفي أو توزيع ثمار الانتاج و يتحدد في دخلي الأجر و الربح فالأجر ينبغي أن يحمي حقوق الأجراء و يضمن حد الكفاية لهم بينما الربح يجب أن لا يرتفع مستواه عن الحد العادل و المتوازن و في الأخير و على المستوى الثالث فان أعادة التوزيع يشمل الضمان الاجتماعي و التكافل الاجتماعي بل و حتى الزكاة و كل الوسائل التي تضمن تحقيق حد الكفاية كحد أدنى لكافة أفراد المجتمع و فئاته التي تتكون من ثلاث  فئات :الفئة الأولى و هي تملك المال و العمل الاقتصادي و الفئة الثانية التي تملك العمل الاقتصادي فقط و الفئة الثالثة التي لا تملك لا مالا و لا عملا و بالتالي ضرورة تحديد وظيفة كل فئة على حدة و فرض ضرورة احترام حقوق الفئتين الثانية و الثالثة بضمان أجر الكفاية للمستخدمين و الأجراء أما غير القادرين على المشاركة في الانتاج فيجب أن يستفيدوا من  فريضة الزكاة و أنظمة الضمان و التكافل الاجتماعيين.

وهكذا فمن بين العوائق الكبرى أمام مجتمع متقدم نجد الاستبداد و الظلم و اغتصاب الحقوق و لمواجهة هدا الوضع الدي يسيئ الى كرامة الانسان و حقه في  الحياة الكريمة ينبغي الأخذ بالمعايير و الضوابط  المرتبطة بالتشاور  والحوار وتطبيق المقاربة التشاركية التي تعد مفاهيم محورية في منظومة الحكامة الترابية اضافة الى العدل كقيمة في نظام القيم الدي يتخلل جميع نواحي الحياة في المجتمع  الدي يجب أن يطبق على الجميع سواءً كان غنيا أو فقيرا أو رئيسا أو مرؤوسا أو مسلما أو غير مسلم أو دكر أو أنثى   دون أن ننسى دور  دولة المؤسسات  بحيث يكون كل راع مسؤول  عن رعيته  و ربط المسؤولية بالمحاسبة و المسؤولية الأولى و الأساسية هي المسؤولية أمام الله سبحانه و تعالى و تتعدد المسؤوليات و تختلف في أهميتها و حجمها فلكل مسؤوليته بحسب الموقع الدي هو فيه و الوظيفة التي يقوم بها.

أما مشكلة الفقر التي هي معضلة حقيقية عبر العصور والتي أخدت بعدا معقدا في العالم المعاصر نتيجة عدم ملائمة النظريات التنموية التقليدية مع واقعنا أي أن الفقير هو من يعيش في مستوى تفصله هوة سحيقة عن المستوى المعيشي السائد في المجتمع المحلي أو العالمي أو بعبارة أخرى هو من لا يتوافر له المستوى اللائق للمعيشة بحسب الزمان و المكان  و مرد هده المشكلة الانسان نفسه و الأنظمة الفاسدة و غير العادلة التي اخترعها وأقامها سواءا من حيث عدم بدل الجهد الضروري و ضعف الانتاج أو من حيث سوء التوزيع أي ضرورة توفر جانبين : تنمية الانتاج و الزيادة في ثروة المجتمع مع تحقيق عدالة التوزيع و لا يغني جانب عن الجانب الاخر فوفرة الانتاج مع سوء التوزيع هو ظلم و فساد كما أن عدالة التوزيع دون تحقيق نمو كاف هو توزيع للفقر.

و من هنا يأتي الدور الاقتصادي التنموي للدولة كمؤسسة لا غنى عنها لتحقيق التنمية الشاملة المتوازنة  من خلال برمجة السياسات و اتخاد الوسائل و الاجراءات التي تمكن من تحقيق التوازن الاقتصادي عبر التخطيط العقلاني المحكم بوضع خطط تنموية تضمن تحقيق نمو كبير و متوازن و هي على مستوى التنفيذ ادا ما اضطلع القطاع الخاص بدور نشط ايجابي يضيق  نشاطها و يقتصر على التوجيه ووضع السياسات المساعدة و التوقع الاقتصادي  لكن ادا ما انكمش دور القطاع الخاص و اقتصر دوره على الاستثمار في المجالات الهامشية فان على الدولة وقتئذ التوفر على قطاع عام فعال يتولى المهام الاقتصادية التنموية لا سيما في المجالات الأساسية و الاستراتيجية . كما أن اعتماد سياسات التوازن الاقتصادي الدي يقوم على التوازن في الأسواق الثلاث الرئيسية  سوق السلع و الخدمات و سوق النقود و سوق العمل ضروري و يتطلب تحقيقه اعتماد أدوات معينة في السياسات الاقتصادية و المالية و النقدية و سياسات الأجور والأسعار من خلال سياسة الانفاق العام التي تربط الانفاق العام بالمصلحة العامة و ليس بمصالح فئوية و شخصية و سياسة ضريبية تكون أداة ناجعة لتحقيق النمو الاقتصادي و العدالة الاجتماعية و سياسة استثمارية تحقق التشغيل الأمثل للموارد الاقتصادية و كدا سياسة خاصة بالأسعار تحارب الاحتكار و تضبط الاعلان التجاري و تدقق في مواصفات السلع و الخدمات و تحافظ على شروط المنافسة التجارية العادلة و سياسة أجور تحقق الكفاية للعمال و المستخدمين و تحافظ في الوقت نفسه على التوازن بين الطلب على العمل مع عرضه.

اضافة الى ما سبق يجب على الدولة ان تلتزم نحو المقيمين بها كافة أيا كانت دياناتهم أو جنسياتهم بتقديم المساعدة للمحتاجين منهم في الحالات الموجبة  بتقديمها كمرض أو عجز أو شيخوخة متى لم يكن لهم دخل أو مورد يوفر لهم حد الكفاية و دون تطلب تحصيل اشتراكات مقدمة بل بتخصيصها جزءا من ميزانيتها للوفاء بحاجيات الضمان الاجتماعي و الأخذ بهذا الضمان الاجتماعي الدي يندرج في اطار نظام اعادة توزيع الثروة و تحقيق التوازن الاقتصادي في المجتمع و تستفيد من خدماته بالأساس الفئات و الشرائح التي لا يمكنها دخلها من تحقيق حد الكفاية  بحيث يترتب على هده السياسة أنه عندما تقل الموارد لظرف استثنائي كالزلازل و الجفاف و الفيضانات و كل الكوارث الطبيعية و الحروب و الأزمات الاقتصادية يتساوى أفراد المجتمع في حد الكفاية بينما في الظروف العادية عندما تتيسر الأحوال فيتساوى الجميع من حيث توفير حد الكفاية و أكثر من حد الكفاية يبقى تحققه متوقفا على جهد كل فرد في المجتمع و اجتهاده .

و في الأخير يبقى الهدف الأسمى هو الاندماج في الاقتصاد العصري الدي يوظف التكنلوجيا المتطورة ويتصف بالكفاءة الانتاجية و التنافسية العالية و يتطلب هدا الانتقال استثمارا كبيرا في الرأسمال البشري و توظيفا عقلانيا للموارد البشرية التي تعتبر وسيلة التنمية و غايتها و بالتالي و لكي نتمكن من تحقيق النقلة العلمية و حسن توظيف التكنولوجية الحديثة و التشغيل الكامل للقوة العاملة المتوفرة فإننا نحتاج الى استثمارات كبيرة في مجالات عدة من أهمها الاستثمار في مجالي التعليم و الصحة من خلال بناء الجامعات و المدارس والمستشفيات و يتوقف  توفير هده الشروط  على تحسين فعالية المنظومة التربوية و رفع المستوى العلمي و التقني و تحسين تسيير قطاع الصحة و لم يعد من الممكن النظر الى قطاعي التعليم و الصحة على أنهما قطاعان غير منتجان و يمثلان عبثا على الميزانية بل انهما من أكثر القطاعات انتاجية

* باحث في الاقتصاد و التسيير

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (2)

mos
2017-03-21 16:10:42
أين هي الثروة في دولة تنهب فيها خيرات البلد يجب إعادة النضر في المنضومة الإقتصادية لتحريك الدائرة السياسية لتطبيق نضريات عصر الأنوار
رد مقبول مرفوض
0
abdelhak
2017-03-18 12:27:50
عليك بالتطرق الى موضوع الساعة الحراك الاجتماعي بالحسيمة ....والمسآلة الاقتصادية مسالة ثانوية فالشعارات المرفوعة تطالب بالحرية والمساواة والكرامة وحرية التعبير والحق في السكن والحق في التغذية السليمة والحق في التنقل والحق في الشغل والحق في الجنس والحق في ممارسة الاشكال النضالية المختلفة كالوقفات الاحتجاجية والمسيرات السلمية والاضرابات من اجل حق مغتصب ومسلوب الحق ينتزع ولا يعطى .....وهذا هو حديث الساعة اما ان تتكلم في مواضيع اقتصادية اكل عليها الدهر وشرب ونسيها او تجاوزها التاريخ مثل النظريات الاقتصادية التي تحدث عنها آدم سميث ...والميركونتيل ....وكارل ماركس في القرن التاسع عشر الميلادي ...فهذا من بين المغالطات التي تغالطون بها الناس ........
رد مقبول مرفوض
-1
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع"ريفناو"
من شروط النشر: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال ، عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

استطلاع الرأي

هل أنت مع استمرار الأشكال الاحتجاجية بالحسيمة والنواحي؟؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

آراء حرة