RIFNOW.COM - رأي : "حسيمتنا تحتضر...شبابنا ينتحر...و المساحيق تنتصر."
الرئيسية | تقــارير | رأي : "حسيمتنا تحتضر...شبابنا ينتحر...و المساحيق تنتصر."

رأي : "حسيمتنا تحتضر...شبابنا ينتحر...و المساحيق تنتصر."

رأي : "حسيمتنا تحتضر...شبابنا ينتحر...و المساحيق تنتصر."

 

فؤاد بنعلي

   في أقلَّ من أسبوع، خُيٍّم على ريفنا حُزنٌ رهيبٌ أَعْقَبَهُ صمت مَهيبٌ حينما استفاق سكانه على أربع مآسي متتالية يفصل بين الواحدة و الأخرى يومٌ أو بعض يومٍ...فهذا شاب يعاني اضطرابات نفسية اجتماعية قد ذبح أمه فارتجت كل المشاعر و القلوب، و تلك أُسرتين من دم واحد تنازعتا بالمعاول و السيوف على قطرات ماء فسقط قتيل و جرحَى عَدِيدُون، و هذه فتاة في عمر الزهور وقفت الحياة في وجهها و هي على أرض ريفنا العليل فانتحرت و وَدَّعَتْ بؤسا اجتماعيا قاتلا، و ذاك شاب في مقتبل العمر شاءت قسوة الظروف المعيشية أن تدفعه لوضع حدٍّ لحياته مُستسمحا والدتَه عَمَّا أَقدم عليه...

منذ زمن بعيدٍ و ريفنا السعِيد لم يشهد مثل هذا الأمر العمِيد، لم يَعْهَد انتحارا و لا قتلا و لا تهدِيد، لم يكن أرضا تُسال عليه دماء حبيبٍ و وَدُود و لم يحدث أن كان مسرحا لانتحارٍ عديدٍ و لا لأي وَعْدٍ و وَعِيد...فما الذي حدث لأرضنا و أهلنا حتى أصبحنا ننام على وقع جريمة و نستفيق على خبر انتحار؟ ...

لماذا يُهَجِّرُونَنَا قَسرًا و يستقبلون عُمْلتَنا بالترحيب و الدُّفُوف؟ لماذا لا يُوظِّفون شبابنا و شاباتنا و يَكُفُّونَ عن مَدِّ إداراتنا و مُؤسساتنا بِمُوَظَّفِيهم و مُدراءَ على مقاسهم إرضاءً لِذَوِيهم؟ لماذا لا تَفْتَحُ الدولة أبوابها للاستثمار على أرضنا فيعمل البسطاء و يُوَفِّروا لُقمة عيشهم بكرامة و يَكُفُّون عن بيع ضمائرهم و أصواتهم عُنْوَة؟ لماذا لا تَقوم الدولة بفتح نواة جامعية بريفنا لِيَعُمَّ العِلم الجميع و يُعْفَى الطلبة من جحيم التنقل لِكُلِّيَات مُدُنِهم؟ لماذا لا تُرْفَعُ الحواجز الأمنية عن منطقتنا و كأننا نعيش حالة طوارئ لا نستطيع معها الاستمتاع بنزهة آخر الأسبوع مع ذوينا؟ لماذا لا يُوَفرون لنا الطبيب و الدواء و آلة الكشف حتى لا نُسَاقَ رغمًا عن أنوفنا لمستشفيات مُدنهم و نحن نَئِنُّ من شدة المرض و قِلَّة ذات اليد؟ لماذا و ألف ألف لماذا...

لقد بلغ السيل الزُّبى و الناس لم تَعُدْ تَتَحمل هذا الضغط الاجتماعي الفتاك، ففواتير الماء و الكهرباء قاتلة، رسائل الضرائب مُمِيتة، الغلاء فاحشٌ في الصغيرةِ و الكبيرة، أرضُ البُسطاء صُودرت تارةً باسم المنفعة و أخرى باسم تصميم التهيئة، المصالح و الإدارات تُجَمِّلُ أرقامها و منجزاتها التي لَم تُنْجَزْ بمساحيقَ رخيصة، طُرُق النقل و التجهيز كانت و ما تزال مُهترئة و مُهْلِكة...و و و

أهلُنا طيبون و يريدون عملاً، شُغلًا يَحفظ كرامتهم، يُسْعِدُهُم و يَقِيهِم مَرارة اللاشيئ...أُناسُنا يا سادة يحتاجون بكل ألوان الطيف لعمل و عمل و عمل، لِعِلْمٍ و دواء...

لن يهدأ بال أحد إن لم تُلَبَّى الطلبات و يُجيبَ أهل المركز عن أسئلتنا و يُوفروا ما وفروه لأهلهم من أبسط مقومات الحياة حتى لا نستيقظ كلَّ صباح على انتحار يعقبه انتحار...

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (2)

مهاجر
2016-11-04 14:21:18
نعم هذا هو الحد الأدنى لعيش كريم...في كل مناطق بلدنا
كم تمنيت، أخي فؤاد، لو تكلمت عنا جميعا.
رد مقبول مرفوض
1
غريب
2016-10-26 15:26:08
أحسنت كل الاحسان بما ذكرته؛ نحن بحاجة الى مجهود تام من العلماء و الفقهاء لإحياء القيم و المبادىء؛ وجهاد من المفكرين و المثقفين و الفلاسفة كماأننا محتاجين لضغوتات مكثفة لبناء مجتمع مدني أفضل وأقصد بالمجتمع المدني الكرامة و الديموقراطية الحقيقية.
رد مقبول مرفوض
3
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع"ريفناو"
من شروط النشر: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال ، عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


استطلاع الرأي

هل أنت مع استمرار الأشكال الاحتجاجية بالحسيمة والنواحي؟؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

آراء حرة